الثعلبي
230
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يأمرهم بالمعاصي أمرا ، وقال سعيد بن جبير : تغريهم إغراء وقال مجاهد : تشليهم أشلاء وقال الأخفش : توهجهم ، وقال المؤرّخ : تحرّكهم ، وقال أبو عبيد : تغويهم وتهيجهم ، وقال القتيبي : تخرجهم إلى المعاصي ، وأصله الحركة والغليان ومنه الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولجوفه أزيز كأزيز المرجل » « 1 » . فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بالعذاب إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا قال الكلبي : يعني الليالي والأيام والشهور والسنين ، وقيل : الأنفاس ، يقال : إنّ المأمون كان يقرأ سورة مريم وعنده الفقهاء فلمّا انتهى إلى هذه الآية التفت إلى محمد بن السماك مشيرا عليه بأن يعظه فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ، ولم يكن لها مدد ، فما أسرع ما تنفد . يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ يعني الموحّدين إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً أي جماعات وهو جمع وافد مثل راكب وركب وصاحب وصحب . أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا عبد الله بن محمد قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا . . . . . « 2 » . . . وهب بن جرير عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن أبي هريرة يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال : على الإبل ، وقال ابن عباس : ركبانا يؤتون بنوق عليها رحال الذهب ، وأزمّتها الزبرجد فيحملون عليها ، وقال علىّ بن أبي طالب : « ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها ذهب ، ونجائب سرجها يواقيت ، إن همّوا بها سارت ، وإن همّوا بها طارت » « 3 » . أخبرنا عبد الله بن حامد « 4 » ، أخبرنا أحمد بن شاذان عن صعوبة بن محمد ، حدّثنا صالح ابن محمد عن إبراهيم بن عن صالح بن صدقة أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال : قلت : يا رسول الله إني رأيت وفود الملوك فلم أر وفدا إلّا ركبانا فما وفد الله ؟ قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي إذا كان المنصرف من بين يدي الله تلقّت الملائكة المؤمنين بنوق بيض رحالها وأزمّتها الذهب ، على كلّ مركب حلّة لا تساويها الدنيا ، فيلبس كلّ مؤمن حلّته ثم يستوون على مراكبهم فتهوي بهم النوق حتى تنتهي بهم إلى الجنة تتلقّاهم الملائكة سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 5 » .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 4 / 25 . ( 2 ) في نسخة أصفهان : عبد الله بن محمد عن الحسين . ( 3 ) كنز العمال : 2 / 465 بتفاوت . ( 4 ) في نسخة أصفهان زيادة : الوزان . ( 5 ) تفسير القرطبي : 11 / 152 .